الجنسية :
الإيطالية
تاريخ الميلاد :
287 قبل الميلاد
صورة لأرشميدس كما تخيلها الفنان دومنيك فيتي
عن العالم :
ماذا تفعل إذا كنت سائراً بالشارع، وفوجئت بمن يخرج من أحد المنازل عارياً تماماً وهو يصرخ، وجدتها وجدتها .. ليس بالضرورة أن يكون هذا الشخص مصاباً بالجنون، فربما كان عالماً عبقرياً ستغير اكتشافاته وجه العالم، ليصبح واحداً من عظماء التاريخ ، إنه "أرشميدس" أو " أرخميدس".
ولد عالم الطبيعة والرياضيات "أرشميدس"، في عام 287 قبل الميلاد، بمدينة سيراقوسة- الإيطالية ، وهو ابن العالم الفلكي "فيدياس" اليوناني، وفي الوقت الذي كانت فيه مدينة الإسكندرية موطنا للعلوم اليونانية، سافر "أرشميدس" لمدينة الإسكندرية موطن العلوم اليونانية وألتحق بالمدرسة الرياضية بها وينهل من العلوم الإقليدية "نسبة إلى العالم "إقليدس" على يد عالم الرياضيات "كونون" مما هيأ له فيما بعد وضع قوانينه التي غيرت وجه العالم.
الإكليل
وحينما عاد "أرشميدس" إلى موطنه الأصلي "سيراقوسة"، بدأ رحلة اكتشافاته التي توالت على نحو لافت للانتباه، حتى جاء اليوم الذي أرسل فيه الملك "هيرون" في طلب "أرشميدس" لأمر مهم، وما حدث هو أن الملك كان قد أعطى صائغا مقداراً من الذهب الخالص ليصنع تاجاً على هيئة إكليل من الزهور ليضعه على رأس تمثال للإله، وحينما انتهى الصائغ من صنع التاج، شك ملك سيراقوسة أن الصائغ الذي صنع له التاج قد غشه، حيث أدخل في التاج نحاس بدلاً من الذهب الخالص، وطلب من أرشميدس أن يبحث له في هذا الموضوع بدون إتلاف التاج، ولما كان "أرشميدس" أحد أهم علماء البلاط، فقد أوكلت له مهمة بدت مستحيلة وقتها، وهي أن يؤكد "أرشميدس" ما إذا كان التاج من الذهب الخالص أم لا، ولكن التحدي الأكبر هو ألا يفسد التاج بأي صورة من الصور، أي أنه ليس مسموحا له أن يصهره مثلا أو حتى ينتزع منه شيئا، وهو نوع من الاختبارات المعروفة اليوم باسم الاختبار غير المدمر (Non Destructive Testing).
وجدتها وجدتها
يمكننا أن نتخيل مقدار الحيرة التي أصابت "أرشميدس" وقتها، خاصة وأن المهلة التي أعطاها له الملك شارفت على الانتهاء دون أن يهتدي "أرشميدس" إلى حل، حتى أنه فكر جيداً في إعلان فشله، والتخلي عن مهنته تماماً، وفي صباح أحد الأيام، وبينما "أرشميدس" ينزل إلى حوض الاستحمام بأحد الحمامات العامة في "سيراقوسة"، خطرت له فكرة سرعان ما سيطرت على عقله تماما، فقفز من الحمام عارياً وراح يجري في الشوارع نحو منزله صارخا بعبارته الشهيرة (Eureka Eureka) أي وجدتها وجدتها.
حينما نزل "أرشميدس" إلى حوض الاستحمام المملوء حتى حافته لاحظ أن مقداراً من مياه الحوض قد انزاحت وفاضت لتبلل أرض الحمام، وخطر له أن كمية هذه المياه مساوية لحجم جسده المغمور بالماء، وعلى هذا الأساس قام بتجربته الأولى بهذا المجال والتي قام فيها بوضع وزنين متساويين من الفضة والذهب واحدا تلو الآخر بإناء مملوء بالماء حتى حافته مع حساب كمية المياه التي يتم إزاحتها في الحالتين، فوجد أن كمية المياه المنزاحة في حالة قطعة الفضة أكبر من كمية المياه المنزاحة في حالة قطعة الذهب المساوية لها في الوزن، أي أنه بالرغم من أنهما متساويتين في الوزن، إلا أن حجم قطعة الفضة كان أكبر من حجم قطعة الذهب.
وجاء الحل على النحو التالي، إذا جئنا بقطعة من الذهب الخالص ذات وزن مساوٍ لوزن التاج تماماً ووضعناها في حوض مملوء بالماء حتى حافته، فسوف تزيح مقداراً معينا من الماء، وحينما نستبدل قطعة الذهب هذه بالتاج المساوي لها في الوزن فمن المفترض أن يزيح التاج نفس كمية المياه التي أزاحتها قطعة الذهب الخالص، أي سيعود مستوى المياه في الحوض إلى الحافة تماما، أما إذا أزاح التاج مقدارا إضافياً من المياه، فمعنى هذا أن حجمه الكلي أكبر من حجم قطعة الذهب المساوية له في الوزن، وبالتالي لابد وأن يكون التاج عندئذ مخلوطا بمعدن آخر تسبب في هذه الزيادة في الحجم لأن كثافته أقل من الذهب.
نعم .. إنه قانون الكثافة النوعية "الكثافة = الكتلة / الحجم"، أحد أهم اكتشافات أرشميدس على الإطلاق، وإن تسبب هذا الاكتشاف في ظهوره عاريا بشوارع "سيراقوسة"، ولكن ماذا عن التاج نفسه؟ لقد اتضح أنه مخلوط بالفضة! ولا نعرف تحديدا ماذا حدث للصائغ ولكن بالتأكيد كان أمرا غير مبهج على أية حال.
اختراعات أرشميدس
بالرغم من نفوره من الابتكارات التجارية، استطاع "أرشميدس" أن يقدم أكثر من أربعين اختراعا بما فرضته عليه الظروف الملحة في ذلك العصر، كان معظمها حربياً والبعض منها للأغراض السلمية مثل اختراع الشادوف والتي كانت مستخدمة حتي وقت قريب بالريف المصري، والتي كانت تعتبر أداة عبقرية بمقاييس هذا العصر، وهي عبارة عن أسطوانة طويلة لها يد بطرفها العلوي وبداخلها بريمة مجوفة، وتوضع بمستوى مائل بحيث يمتد طرفها السفلي أسفل سطح الماء وحينما تدور فإنها ترفع المياه إلى أعلى وقد استعمله "أرشميدس" في تجفيف الأراضي، واستعملها المصريون في ري أراضيهم الزراعية.
وأثناء الغزو الروماني بقيادة "مارسيلوس"، استطاع الملك "هيرون" إقناعه بأن يكون أحد آلياته في الحرب دفاعاً عن "سيراقوسة" ضد الغزو، وقد تعارض هذا مع مبادئ "أرشميدس"، ومع رغبته في أن يذكره التاريخ كفيلسوف رياضي اقتداء بإقليدس، إلا أن مشهد الأسطول الروماني وهو على مشارف سيراقوسة كان أقوى من تمسك "أرشميدس" بهذا المبدأ، فلبى طلب الحاكم "هيرون" على الفور في أن يبتكر أسلحة دفاعية لردع الاجتياح الروماني، وبالفعل قام "أرشميدس" ببناء مرايا عملاقة من معدن مصقول قام بتثبيتها على الشاطئ في مواجهة سفن الأسطول الروماني القادمة من الأفق لتركيز أشعة الشمس عليها، ولا شك أنها كانت لحظات قاسية لأرشميدس أمام جميع من اتهموه بالخبال مؤكدين أن شيئا كهذا لن يجدي نفعاً، إلا أنه وبعد فترة، وقبل أن يصل الأسطول إلى شواطئ "سيراقوسة" بمسافة صغيرة، بدأت السفن في الاشتعال بالفعل لتعلن للجميع عبقرية "أرشميدس" والتي تأكدت مع ابتكاره الحربي التالي.
الروافع
بالرغم من هذا الانتصار الذي حققه "أرشميدس" كرجل واحد في مواجهة أسطول كامل إلا أن السفن لم تكف عن الزحف إلى " سيراقوسة" بإصرار شديد، مما شكل خطرا جديداً استدعى على إثره "هيرون" في طلب "أرشميدس" مرة أخرى وسأله إذا ما كان ممكنا زحزحة سفن العدو من مكانها، وبالرغم مما يحمله هذا الطلب من خيال جامح، أجاب "أرشميدس" بأنه قادر على هذا بالفعل،وقال جملته التاريخية "أقدر على زحزحة الأرض نفسها إن وجدت ما أركزها عليه"، وهذه المرة لم يتهمه أحد بالجنون فقد قال هذه الجملة استناداً إلى أبحاثه الفيزيائية واكتشاف نظرية "الروافع" والتي يمكنها رفع أعظم الأثقال بأقل قوة ممكنة، وهكذا، استطاع استغلال نظريته عن الروافع والبكرات في بناء سلاح مدهش بكل المقاييس وهو عبارة عن آلة ميكانيكية عملاقة مثبت خطاف بأحد أطرافها، وبجذب الحبل المثبت بالطرف الآخر وراء الأسوار من قبل عدد قليل من الرجال أمكن رفع السفن الرومانية بكل سهولة لتنقلب إلى أعماق البحر أو تتحطم.
أكثر من ستين سفينة تحولت إلى ما يشبه لعب الأطفال أمام هذه الماكينات الأسطورية، ليس هذا فقط، فقد بدأ "أرشميدس" في تطوير استراتيجياته أثناء المعركة فابتكر رافعة يبرز طرفها أسفل أسوار المدينة لترفع السفن في الهواء وتدور بها ثم تسقطها على الصخور لتتحطم على الفور، كما استطاع "أرشميدس" أن يحسن من قوة المقلاع "المنجنيق" لاستخدامه في الحرب ضد الرومان، والتي أصبحت نتيجتها في صالح "سيراقوسة" لولا خطأ صغير غيّر مجرى الأحداث تماما.
من فضلك .. لا تفسد دوائري
على الجانب الآخر، جن جنون "مارسيلوس" قائد الجيوش الرومانية، فلم يكن أحد ليصدق أن أسطولاً كاملاً يتم تدميره من قبل فرد واحد وعلى هذا النحو المذهل، لذا فقد قرر محاصرة المدينة كحل أخير لإجبارها على الاستسلام، واستطاعت المدينة الصمود ببسالة لسنوات، قبل أن يتم اكتشاف ثغرة خطيرة بدفاعات "سيراقوسة"، وهو الجزء الوحيد من الأسوار الذي لم يكن مدعماً بأسلحة "أرشميدس" الفتاكة والذي تم التوصل إليه عن طريق التسلل واستكشاف سور المدينة من الداخل، وبينما كان الجميع يحتفلون بعيد "أرتميز" إله القمر، أرسل "مارسيلوس" بجنوده إلى تلك النقطة التي استطاعوا من خلالها التسلل إلى المدينة ليلاً في غفلة من أهلها، وسقطت "سيراقوسة" أخيرًا في عام 212 قبل الميلاد.
كان الجنود في حالة من العطش الشديد لدماء سكان "سيراقوسة" بعد الهزيمة المريرة التي حلت بالجيوش الرومانية طول هذه السنوات، وبالرغم من إصرارهم على قتل الجميع دون أي شفقة إلا أن "مارسيلوس" رفض ذلك بشدة من واقع إعجابه ببسالة هذا الشعب وعبقرية "أرشميدس" التي لم ير مثيلاً لها، فطلب من جنوده العفو عنه عسى أن يكون حليفهم بعد أن استطاعوا السيطرة على المدينة.
كل هذا، و"أرشميدس" عاكف على حل مسألة رياضية بمنزله لا يدري شيئا عن احتلال المدينة من قبل الرومان، وبينما كان يرسم مسألته على الرمال، دخل عليه جندي روماني وأمره أن يتبعه لمقابلة "مارسيلوس"، فرد عليه "أرشميدس"من فضلك، لا تفسد دوائري"، فاستشاط الجندي غضبا وسل سيفه ليطعن "أرشميدس" دون تردد، وسقط "أرشميدس" على الفور غارقا في دمائه، وسرعان ما لفظ أنفاسه الأخيرة.
تُرى، هل كان يفكر في حل مسألته حتى آخر لحظة قبل أن يفارق الحياة؟ وأي دوائر تلك التي كان يتحدث عنها؟ هل كان اكتشافاً عبقرياً آخر لم يكتمل؟
ربما.. !
الاسهامات :
• اكتشاف قانون الكثافة النوعية
• اكتشاف قانون الطفو
• مرايا لتكثيف أشعة الشمس
• الروافع الحربية
المناصب التى تولاها :
أحد أهم علماء البلاط الملكي للملك "هيرون" – ملك مدينة "سيراقوسة"



























